العلامة الحلي
126
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
البحث الثالث : المحلّ . وشروطه أربعة : أن يكون عيناً مملوكة ( 1 ) ، يصحّ تقبيضه للمرتهن ، ويمكن بيعه . الشرط الأوّل : أن يكون عيناً ، فلا يصحّ رهن المنافع ، كما لو رهنه إجارة الدار سنةً على الدَّيْن الذي له عليه ؛ لأنّ الدَّيْن إن كان مؤجَّلاً ، فالمنافع تتلف إلى حلول الأجل ، فلا تحصل فائدة الرهن . وإن كان حالاًّ ، فبقدر ما يتأخّر قضاء الدَّيْن يتلف جزء من المرهون ، فلا يحصل الاستيثاق . ولأنّ المنافع لا يصحّ إقباضها إلاّ بإتلافها ، والرهن عند جماعة من شرطه الإقباضُ . لا يقال : يحصل الإقباض بقبض العين كما قلتم ذلك في الإجارة . لأنّا نقول : إنّما جعلنا ذلك قبضاً في الإجارة ؛ لأنّ الحاجة في المنافع داعية ، ولا حاجة إلى رهن المنافع . ولأنّ قبض العين ليس بقبض تامّ في الإجارة ، فلا ينتقل به الضمان . وإن رهن أُجرة داره سنةً ، لم يصحّ ؛ لأنّ الأُجرة مجهولة . ولأنّها ليست مملوكةً ، وإنّما تُملك بعقد الإجارة ولم يوجد . ورهن المدبَّر إبطالٌ للتدبير على الأقوى ؛ لأنّ التدبير وصيّة ، وكما تبطل الوصيّة برهن الموصى به ، فكذا المدبَّر يبطل برهنه . ولو شرط رهن الخدمة فيه ، بطل الشرط والرهن ؛ لأنّ الخدمة ليست عيناً يصحّ تعلّق الرهن بها .
--> ( 1 ) اعتبر المصنّف ( قدس سره ) الشرط الأوّل والثاني بالعينيّة والمملوكيّة .